أظهر سعر صرف الدينار التونسي خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 أداءً متباينًا أمام أهم العملات الأجنبية، مسجّلًا في نهاية شهر سبتمبر صمودًا لافتًا أمام كلّ من الدولار الأمريكي واليانّ الياباني، مقابل تراجع محدود أمام الأورو والدرهم المغربي وفق ما افصحت عنه نشرية الظرف الاقتصادي لشهر أكتوبر 2025 الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
فقد سجّل الدينار، مقارنة بمستواه في نهاية سنة 2024، تحسنًا بنسبة 9.4 بالمائة أمام الدولار الأمريكي و3.3 بالمائة أمام الين الياباني، في حين تراجع بنسبة 2.9 بالمائة أمام الأورو وبـ 1.4 بالمائة أمام الدرهم المغربي. ويأتي هذا في سياق شهد فيه السوق الدولي ارتفاعًا بنحو 13 بالمائة للعملة الأوروبية الموحدة مقابل الدولار خلال الفترة المعنية.
أما فيما يتعلق بالمعدل العام لسعر الصرف خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، فقد حقق الدينار مكاسب بنسبة 2.9 بالمائة إزاء الدولار و0.5 بالمائة مقابل الأورو و0.7 بالمائة أمام الين الياباني، في حين فقد 3 بالمائة من قيمته أمام الدرهم المغربي.
ويبيّن تطور سعر الصرف منذ بداية السنة أنّ الدينار يحافظ على قوة نسبية أمام الدولار والين، مقابل ضغوط طفيفة أمام الأورو والدرهم المغربي، اذ تشير المعطيات إلى أنّ الأداء الإيجابي أمام الدولار (+9.4 بالمائة) يُعد لافتًا، خاصة في سياق تشهد فيه الأسواق العالمية انتعاشًا للعملة الأوروبية الموحّدة. كما أن التحسن أمام اليانّ يعبّر عن استقرار داخلي أكثر منه قوّة تنافسية، بالنظر لكون اليان ضعيفًا عالميًا خلال السنوات الأخيرة.
أمّا التراجع أمام الأورو فيبدو منطقيًا في ظل ارتفاع العملة الأوروبية بنحو 13 بالمائة أمام الدولار على الساحة العالمية، ما عزّز وضعها أمام الدينار أيضًا. وبخصوص تراجع الدينار أمام الدرهم المغربي رغم تحسنه أمام الدولار يعكس قوة الدينار المغربي المرتبطة باستقرار المنظومة النقدية المغربية وتطور صادراتها.
ومن خلال الاتجاهات الحالية، يمكن تحديد أبرز العناصر التي ستوجّه سعر الصرف في الأشهر الأخيرة من العام الحالي، من خلال العوامل الداخلية المتسمة بتطور واردات الطاقة خلال فصل الشتاء ومستوى العجز التجاري وتطور الصادرات (خاصة الفسفاط، الزيت، الصناعات الميكانيكية والكهربائية) فضلا عن قدرة الدولة على تعبئة التمويلات الخارجية مع السياسة النقدية للبنك المركزي، خاصة في علاقة بأسعار الفائدة والسيولة.
اما العوامل الخارجية فإنها تتسم خصوصا باتجاه الدولار عالميًا في ظل التغييرات المتوقعة في سياسة الفيدرالي الأمريكي واستمرار قوة الأورو عالميًا بعد تحقيقه مكاسب هامة خلال 2025 الى جانب أسعار النفط والمواد الأولية، التي تؤثر مباشرة على الطلب على العملة الصعبة.
وبالنسبة الى توقعات محتملة لنهاية سنة 2025 وفق تحاليل المختصين في الشأن المالي فإن السيناريو المرجّح والأكثر احتمالاً هو استقرار نسبي للدينار بالمحافظة على مكاسبه أمام الدولار مع إمكانية تراجع طفيف إذا ما تحسّن الدولار عالميًا في الربع الأخير علاوة على استمرار الضغط أمام الأورو إذا واصل الأخير أداءه القوي واستقرار أمام الينّ لارتباط الحركة باتجاهات دولية أكثر منها محلية.
م.ز
تم النشر في 25/11/2025
